الإتفاقية الصينية ـ العراقية في ميزان الربح والخسارة

0 401

الإتفاقية الصينية ـ العراقية في ميزان الربح والخسارة

بقلم / علي الربيعي

النفط بعد عشرين عام من الان سوف يصبح ثروة وطنية لا أهمية لها أو هو كالعملة المعدنية القديمة المعومة قيمتها فقط في وزن المعدن الذي يمثلها. الاتجاه العالمي الأوربي وآلامريكي والياباني والصيني وهي الدول المستهلكة الرئيسية للنفط (حسب التقارير الاقتصادية) هو أن يكون الغاز مصدر الطاقة الاول بدلا من النفط. التقارير تشير ايضا ان سنة 2040 سينتهي دور النفط في تشغيل العجلة الصناعية والتجارية وسوف تستبدل طاقة وقود الديزل والبنزين في تشغيل السيارات والمكائن الثقيلة بالكهرباء مما يجعل خزين النفط يتجاوز الأرقام الفلكية من البراميل داخل الارض لاتستفاد منها الأجيال القادمة في كل الدول المعتمدة على احتياط الثروة النفطية. لذا فأن صناعة الغاز بدأت تزيح الصناعات النفطية في عالم التجارة والمال والصناعة ولن يبقى للدول النفطية التي لاتحوي اراضيها على خزين للغاز اي قوة اقتصادية او دخل قومي مستقبلي لدعم اقتصادها. اتفاقية بناء البني التحتية في العراق مقابل النفط هو افضل قرار استراتيجي قامت به حكومة السيد عادل عبد المهدي. فالعراق بلد حطمت الحروب بناه التحتية حتى صار امام دول اقليمية وعالمية كانت بالامس تستعين بقوة خبراته واقتصاده واليوم تتأسى على واقعه المدمر الحالي.

العراق بعد حصار بدأ في عام 1991 وسوء تخطيط حكومات متعاقبة داما لمدة 29 عاماً تضخمت البطالة فيه حتى اصبح من الدول التي تصدر الايدي الرخيصة التي تبحث عن العمل بعد ان كان اكبر سوق للعمالة العالمية. بهذه الاتفاقية مع الصين سوف يحتاج العراق الى اضعاف مضاعفة من الايدي العاملة المحلية والتي هي حاليا عاطلة عن العمل من عمال ومهندسين وفنيين مما يضطر الى استيراد عمالة وخبرات اجنبية لسد النقص لان في الطريق ثورة اقتصادية وصناعية وعلمية سوف تواكب بناء البنى التحتية ليستفاد منها هذا الجيل والاجيال القادمة بدلا من بقاء النفط مخزونا داخل الارض لا فائدة فيه الا لاغراض محدودة.

هناك مسألة اخرى جديرة بالتوقف عندها؛ هي ان امل العراق في قرار استقدام خبرات اجنبية غربية لبناءه قد بات كجنين مجهض قبل الولادة لهيمنة القرار الامريكي السياسي على الغرب الصناعي المتقدم ولعدم رغبة الدول الصناعية الكبرى بمقايضة المشاريع مقابل النفط. كذلك فان العراق اصبح من المستحيل بناءه بالخبرات المحلية للاسباب التالية :

1- الحصار الذي دام ثلاثة عشر سنة وما اعقبه سوء تخطيط للحكومات المتعاقبة وفساد في ادارة الدولة لمدة 16 عاما التي جاءت بعد سقوط نظام البعث قد اخرج ترتيب العراق من دول العالم الثاني في الترتيب العملي الى ما دون العالم الثالث. لذا فأنه يحتاج الى وقت وخبرات ادارة مشاريع واموال طائلة ربما يكون مصير جزء يذهب دون فائدة نتيجة الفساد الذي يحتاج الكثير من الوقت للقضاء عليه.

2- نضوب الخبرات الفنية العلمية التي ساهمت ببناء العراق في العقود الثلاث او الاربع الاخيرة من القرن الماضي لاسباب منها من هاجرت ومنها من صفتها الاغتيالات على ايادي مجهولة ومنها من تقاعدت عن العمل ومنها من غيبها الموت. بغياب هذه الكوادر يكون العراق قد افرغ من الخبرات الفنية والعلمية واصبح من المستحيل بناءه بدون الاستعانة بالخبرات العالمية.

فكرة البناء مقابل النفط لي الفخر بالقول اني طرحتها ظمن محاضرة علمية في القنصلية العراقية في مانجستر في بداية الشهر الخامس من سنة 2019. وقد تم مشاهدتها من قبل اللجنة الاستشارية في رئاسة مجلس الوزراء ببث حي، كذلك قام ملتقى الحوار الانساني في بريطانيا بارسال نسخة من نص المحاضرة الى اللجنة نفسها.

بتصدير العراق 300000 برميل نفط يوميا الى الصين او مايعادل تسديد ستة ونصف مليار دولار على وتيرة سنوية، مقارنة مع صرف مايقارب واحد ترليون دولار خلال 16 عاما مقابل مشاريع وعقود وهمية او فاسدة ولم تأتي بشيئ، يعني ان الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ. العراق بهذه الاتفاقية سوف يجعل دول صناعية واخرى كبرى تستنسخ الخطوة العراقية الصين بدلا من اندثار مصالحها في العراق كليا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.