السياسي المقاوم بين الواجبات والإستحقاقات

0 496

السياسي المقاوم بين الواجبات والإستحقاقات

بقلم / الشيخ عدنان الحساني

من الواجب على أي إنسان بمُقتضى تكليفه أولا وبمُقتضى المُخالطة والقرب مع من يعرف أو يُصادق من الناس ثانياً أن يُشير إليه بالنصيحة ليس من موقع الواعظ فلعل المشار إليه أكثر نضجاً وأطول باعاً فيما يُشار به إليه وإنما من موقع الشعور بالمودة والأخوة الصادقة التي ندعو الناس إليها في شعاراتنا وأهدافنا ..

من هُنا أجد نفسي وأنا في هذا الموقع الخطير أقصد – الأخوّة الناصحة – مُلزماً بتوخي أدق عبارات الإشارة وأصدق مشاعر النصح في التعريف بمُحددات العمل السياسي الملتزم خصوصاً وأن المشار إليهم هُم ممّن عَرَكوا مُعاناة الصبور وكابدوا جراحات المقهور ..وواجهوا الإستكبار والتكبر من دون سكينة أو تقهقر ، لذلك فإن الإشارة إليهم هي إلى نافلة التذكير أقرب منها إلى فريضة الموعظة .

ونحن نعيش في أدق مراحل التأريخ المعاصر وأخطر مُنعطفاته من حيث تشابُك خيوط المؤامرات وتداخل فرضيات التخطيط الشيطاني حيث بات من البديهي أن نتوقع بعد كُل مؤامرة فاشلة أو مُتقهقرة أن ثمة مُخطط آخر إلتفافي للعدو إن على صعيد الميدان أو على صعيد السياسة أو على صعيد الحرب الثقافية ، وبالتالي فنحن معنيون بالعمل على إكتشاف هذه المؤامرات وتفويت الفرص على هذا العدو من خلال تفعيل خصائص العمل على قاعدة المبادئ لأن العدو يحرص كُل الحرص ويُراهن على مدى تراجعنا عن هذه القاعدة .

لستُ أنكر حقيقة أن العمل بمُقتضى هذه القاعدة وَسط واقع سياسي مريض ومُترهل إلى حد التخمة بالفساد والعمالة والإنقسام من الصعوبة بمكان ولست ممّن يتوغل بالمثاليات إلى حد الطواف حول كعبة الأحلام الوردية ولكن بالمقابل ثمة مساحة للعمل الجاد وتوفير فسحة امل صغيرة تكون بمثابة مرجعية اخلاقية ورمزية استلهام نموذجي تعيد للمواطن العراقي ثقته بنفسه اولا وثقته بإمكانية تغيير الواقع على المدى المنظور ثانيا.

إن أدبيات العمل السياسي الاسلامي تفرض على المتصدين واجبات ينبغي ان تؤخذ بعين الإعتبار وليست هذه مُشكلتنا ما دام المتصدي يعتقد بضرورات العمل الاسلامي ويتوخى أدبياته من مصادره ومراجعه المعروفة إنما المشكلة في تفريغ هذه الأدبيات على أرض الواقع مع وجود اشكال مختلفة من العقبات والعراقيل منها ما هو قاعدي كالدساتير والقوانين والاتفاقيات الملزمة ومنها ما هو مُتغير كمُقتضيات الساحة وتغيير معادلات قواعد الاشتباك ومنها ما هو محل للإبتلاء كالمواقف السياسية الطارئة التي قد تستدعي موقف غير مدروس دراسة مُتأنية مع كُل ذلك فإن الإنسياق مع مفاعيل المتغير السياسي لا بد أن يستند الى مواقف حكيمة ونظرة ثاقبة .

من هنا فإن الإستناد الى مثل هذه المواقف يحتاج إلى توخي انساق مرجعية موصوفة اي مجربة ومعروفة النتائج ومن اهم هذه الأنساق :

  1. الاستفادة من التجارب الحكومية السابقة ومعرفة مكامن الخلل وتوظيفها في مراجعة انظمة العمل الجديدة وتخطي جميع الثغرات او مخلفات الفشل والفساد .
  2. استذكار الاهداف والقيم التي جاهدوا وناضلوا من اجلها وسالت من اجلها دماء الشهداء .
  3. استذكار خطابات الامين العام وحرصه على تخفيض وتيرة الخلل السياسي الذي اصاب مفاصل الدولة .
  4. رفع مستوى القدرة على مكابدة القهر والتغول الفئوي للفاسدين والعملاء ومخالفة المشهور السياسي المختل .
  5. المحافظة على القدر  المتيقن من المصداقية التي اكتسبها من واقع عملهم الاجتماعي المقاوم وتوظيفه في تحريك عجلة الانجاز .
  6. المحافظة على وتيرة انطلاقتهم الموفقة وتعزيزها من خلال الحضور الفاعل في الازمات الاقتصادية والحاجات الخدمية للمواطن ولو بالمواقف المطالبة وتحشيد الرأي العام .

الامل معقود بالصادقين من أبناء المقاومة بأن يضعوا للصدق الذي رفعوه شعاراً موضع المطابقة مع الواقع وان يكونوا عند حسن الظن بهم وهم الذين عودونا على التضحية والايثار في مواطن تشح بها الرجال حيث تبلغ القلوب الحناجر نسأل الله ان يمن عليهم بالتوفيق والازدهار .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.