المطلوب .. إعدام رماد صدام أيضاً !!

0 430

المطلوب .. إعدام رماد صدام أيضاً  !!

بقلم / أحمد عبد السادة

مات صدام .. وإقتلع إسمه من ملفات الوجود .. ليلحق بركب حُقبة مريرة كان ـ أي صدام ـ أعتى صُناع زوابعها الدمويّة السّوداء . بقدر ما تبدو هذه الجملة واقعية وحتمية بقدر ما تبدو غير مُقنعة وغير نهائية بالنسبة للكثير من العراقيين وخاصة أولئك الذين إكتوت أجسادهُم وأرواحهم وأحلامهم بجحيم السُلطة البعثية ـ الصدامية الساقطة .

الهبوب اللاّ مُقنع لتلك الجملة السالفة الذكر ينبثق من ان تلك الثقافة السلبية المدعومة تأريخياً التي أنتجت صدام .. ما زالت إلى الآن تمد ، في الأرض العراقية ، جذورها السرطانيـــة التي لا تعتاش إلاّ على تسميم الهواء وإنتهاك ملامح الثقافة الإيجابية ومنعها من أداء وظيفتها الحضارية بتقديس الخير والحق والجمال .

في تأريخ العراق الحديث – ورُبما حتى القديم – لم تهب تلك الثقافة السلبية نَبضها المسموم إلى أحد مثلما وهبتهُ إلى صدام ، وبالمُقابل لم يوفر صدام جُهداً من أجل إذكاء نار تلك الثقافة بإضفاء المزيد من إبتكارات الرُعـب على فعاليات الآلة الغاشمة التي أنتجتهُ .. تلك الآلة الآكلة لكُل ما هو جميل ومُتحضر ، فقد إندغم صدام بتلك الثقافة وإندغمت به بشكل لا يوازيه مثيل ، إذ يُمكن أن نقول بأن تلك الثقافة وصدام مارسا نوعاً مقيتاً من تبادل المنفعة فإعتاش أحدهُما على الآخر .

تشبه شخصية صدام ـ بثقافتها الذكورية الطاعنة في التوحّش ـ شخصية الدكتاتـــور “كاليغولا” في مسرحية “كاليغولا” للكاتب الفرنسي الكبير ألبير كامو ، إذ يقوم كاليغولا بقتل الناس بشكل فوضوي مُدعياً بأنهُ يَملُك حق الآلهة في مُصادرة حيوات الناس .. وواصفاً فوضى القتل هذه بنظام الكون الطبيعي !.

ما أشد ما تلفت الإنتباه الجملة التالية في مسرحية كامو : “الناس يموتون لأنهُم من أتباع كاليغولا ، ولأن جميع الناس من أتباع كاليغولا فلا بُد أن يموتوا والمسألة مسألة وقت وصبر” .

تلك هي الفلسفة المُجرمة التي دفعت كاليغولا وهتلر وصدام والزرقاوي .. والتي ما زالت تدفع العديد من القتلة لتبرير جرائمهم بحُجّة أنهُم يَحكمون بإسم الله أو بإسم الحقيقة المُطلقة التي يظنون أنها مُستوطنة في عقولهم فقط !!

لقد إنتهى صدام كجسد قادر على القتل .. لكنه لم ينتهِ كثقافة قادرة على القتل أيضاً (هذا يشمل بالطبع ثقافة الذين ينتقدون صدام ويُمارسون أساليبه) ، ولذا يجب أن لا نستخف مُطلقاً برماد صدام لأن خلف رماده هذا تكمُن تلك الثقافة التي صَنَعَتهُ وَهَتَفَت لَهُ وإفتدته بالروح وبالدم من قبل والتي ستبقى تهتف لهُ وتطوف حول قبره حالمة بمجيء “صدام” آخر بزيّ مُختلف يبعث من جديد سنواته الموحلة والمُتخمة بالقحط والعُنـف الديناصوري.

من أجل أن لا يعود الموت ويطلق العنان لأصابعه كي تكفّن جسد الحياة والحضارة بالسواد الكث ، فإننا نطلب أن يكتمل إعدام صدام بإعدام أو ـ على الأقل ـ إعاقة وتطويق الثقافة الظلاميّة التي أنجبتهُ والتي ستبقى مَصنعاً مفتوحاً للطُغاة إن لم تُردع.

من الطبيعي القول إن الطريق إلى تحقيق مطلبنا هذا هو طريق تسكنه وعورة مهولة لكن أتمنى ـ الآن على الأقل ـ أن لا نصل إلى مرحلة من التشاؤم تجعلنا نشعر أن مطلبنا المنقذ هذا منقوش أبداً على سقوف المستحيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.