Deprecated: Unparenthesized `a ? b : c ? d : e` is deprecated. Use either `(a ? b : c) ? d : e` or `a ? b : (c ? d : e)` in /home/asaebyoonuser/public_html/wp-content/plugins/js_composer/include/classes/editors/class-vc-frontend-editor.php on line 646
الندوة الحوارية لسماحة الأمين العام الشيخ الخزعلي في (مركز الرافدين للحوار) بعنوان (العراق ما بعد “داعش” .. العملية السياسية ومُستقبل الحشد) – عصائبیون

الندوة الحوارية لسماحة الأمين العام الشيخ الخزعلي في (مركز الرافدين للحوار) بعنوان (العراق ما بعد “داعش” .. العملية السياسية ومُستقبل الحشد)

0 601

الندوة الحوارية لسماحة الأمين العام الشيخ الخزعلي في (مركز الرافدين للحوار) بعنوان (العراق ما بعد “داعش” .. العملية السياسية ومُستقبل الحشد) الجمعة 23 كانون الأول 2017

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل السلام وأتم التسليم على حبيب إله العالمين أبي القاسم مُحمّد وآله الطيبين الطاهرين


طبعاً في البداية نُبارك لكُم جميعاً ولكُل أبناء شعبنا هذه الإنتصارات العظيمة في تأريخ بلدنا ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يتممها وتستمر ان شاء الله الى ما فيه خير واستقرار بلدنا بعونه تعالى .

مقدمة

نشكر (مركز الرافدين للحوار) ونشكر سماحة السيد الطالقاني على إتاحة هذه الفرصة على أن نتكلم في هكذا موضوع . أكيد أن الموضوع الذي يشغل بال ويهم الكثير من العراقيين وخصوصاً في هذا الظرف الآن هو مرحلة ما بعد داعش والتساؤلات الذي يُمكن أن تُطرح أو توجد في أذهان الكثيرين . وعندما نريد أن نتكلم عن مرحلة ما بعد داعش يحتاج أن نستذكر قليلاً مرحلة داعش .

ومرحلة داعش كانت مرحلة خاصة بإمتياز مرّت على العراقيين وكانت بداياتها عبارة عن الملامح الآتية :

كان الوضع السياسي صعب ومُفكّك ، الوضع العسكري شُبه مُنهار وكان الأمن المجتمعي صعب ومُتزلزل ، ومُستوى النفس الطائفي عالياً ، وتزامن معها الوضع الإقتصادي الصعب الذي مرّت به الدولة .

هذه أبرز الملامح التي كانت في مرحلة ما قبل داعش ومرحلة داعش في بداياتها وسأتكلّم في هذا البحث حول أربع عناوين أساسية مع ذكر التوصيات التي يُمكن أن نخرج بها في الختام .

المبحث الأول

أنواع المشاريع والتهديدات

علينا في البداية أن نُحدّد المشاريع والتهديدات التي واجهناها كعراقيين بل كدولة عراقية أثناء مرحلة داعش ، وأعتقد أن المشاريع وكانت أربع رئيسية :

الأول : المشروع التكفيري والتهديد الوجودي

وصاحب هذا التهديد هو المجاميع التكفيرية في العراق التي تمخضت في النهاية عن (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) والتي تختصر بـ(داعش) , فكان داعش كمشروع يستهدف إستئصال الوجود ، بمعنى أنه لم يكن تهديدها تهديد مصالح سياسية أو تهديد النظام السياسي أو أي شيء ، إنما كان يستأصل الوجود والحياة ، وكانوا يقولون : (جئناكم بالذبح) ولذلك كان هذا هو التهديد الأخطر . ونستطيع القول برأيي أن هذا التهديد الوجودي هو التهديد الأخطر الذي يُمكن إعتباره تهديد الوجود الثالث الذي مر على المنطقة في العصر المتأخر .

التهديد الوجودي الأول

كان التهديد الذي حَصَل في زمن (المماليك) بناءً على فتوى “إبن تيمية” وتركّز هذا التهديد على مَناطق بلاد الشام في ذاك الوقت وخصوصاً على مناطق كسروان وجنوب لبنان في عام 705هـ 1304م وكانت الإجازة الشرعية لحملة التصفية هذه هي فتوى “إبن تيمية” التي أُعتمدت كأساس للتهديد الثاني والثالث الذي سنذكُرهُ كان في ذلك الوقت عنوانهُ “شيخ الحنابلة” حيث كان هُناك حُكم للتتار في بلاد الشام وُجهت إتهامات سياسيّة للمكونات التي تسكن في مناطق مُعينة من بلاد الشام وخصوصاً في المنطقة التي تسمّى حالياً بجنوب لبنان كذلك “طرابلس” وقرى مُعينة في “حمص” و”حلب” فصَدَرَت الفتاوى الخطية والموثقة ، والفتوى بالتعبير الحديث هي فتوى طائفية تجيز قتل كُل من لا يُقر بالمذاهب الأربعة في ذاك الوقت من المسلمين فضلاً عن غيرهم .

لذلك التهديد نفذ على الأرض وتم قتل كبيرة أعداد لم تذكر بشكل مُحدّد وواضحاً وهذا التهديد إستهدف بالدرجة الأساس الشيعة الإثني عشرية والإسماعيلية والنصيرية وجزء من الدروز الذين عارضوا وجزء قليل من الموارنة المسيحيين ، والرسالة الخطية التي وَجّهَها “إبن تيمية” إلى السُلطان المَملوكي الناصر “مُحمّد بن قلاوون” بخصوص مُعتقدات أهل الجبل والجرد والكسروان ونص العبارة (.. أنهُم أهل البدع المارقون والضلال المنافقون الخارجون عن السنة والجماعة المفارقون للشرعة والطاعة ، وهُم أهالي جزّين وما حواليها وجبل عاملة ونواحيه وقرى مُتعدّدة بأعمال دمشق والصفد وطرابلس وحمص وحماة وحلب ، واصفاً إياهُم بـ(الرافضة وأنهُم يؤمنون بحُجة الله على الأرض) , وكانت هُناك حملات ثلاثة ، الحملة الثالثة هي التي كانت حَملَة الإبادة والقتل الأقسى شارك فيها إبن تيمية شخصياً , نَتَجَت هذه الحملة عن تغيير ديموغرافي كبير بسبب قتل أعداد كبيرة من الشيعة الإثنا عَشَريّة وَكذلك الإسماعيلية وَالنصيريّة وَجُزء من الدروز وهذا التغيير الديموغرافي إلى الآن مُعاش وآثارهُ موجودة في لُبنان كمثال “طرابلس” كانت تُعتبر من المُدُن الشيعية في ذاك الوقت التابعة إلى الفاطميين ، الآن طرابلس بالتقسيم اللبناني منطقة سنية لا يوجد فيها شيعة .

التهديد الوجودي الثاني

وهو التهديد الذي وُجّه إلى العراق في عام 1216هـ / 1802م من قبل آل سعود وبفتاوى مُحمد بن عبد الوهاب طبعاً قبل هذه الحملة كانت هُناك حَملات أقل خطورة وُجّهَت من قبل الوهابية تعرضوا خلالها إلى بعض القبائل الموجودة في البادية وتعرضوا في أخرى الحملات إلى البصرة وإلى القوافل . لكن الحَملة الأكبر والأقسى كانت في عام 1802م في عيد الغدير وكان أهالي كربلاء مُتوجهين إلى زيارة علي بن أبي طالب “ع” بهذه المناسبة ،  وكان عدد القوة المهاجمة 12 ألف فارس .

كانت الفتوى كما ذكرنا لمحمد بن عبد الوهاب الذي أعتمد على فتاوى إبن تيمية المُستندة على فتاوى إبن حنبل وكان مُحمّد بن عبد الوهاب حينها من أتباع المذهب الحنبلي كذلك ثم صار مذهباً مُستقلاً بإسم (المذهب الوهابي) .

وكان الناس في كربلاء غير مُتوقعين ولا مُستعدين لهذا الهجوم وكانت عمليات القتل أيضاً عَمليات إبادة وكانت لم تستثني أحداً في ذاك الوقت لا رجلاً كبيراً ولا إمرأة ولا طفلاً فضلاً عن الرجال والإحصائيات أو الأرقام المتوفرة المصادر التأريخية قسم يُذكر أن عَدَد القتلى  2000 ألفين والبعض يوصلها إلى خمسة آلاف فضلاً عن تهديم قبّة مرقد الإمام الحسين “ع” وتهديم الشباك ونهب كُل التحف والهدايا التي كانت توجّه من قبل السلاطين في ذاك الوقت وقتل ألفين إلى خمسة آلاف بريء خلال ثمان ساعات وهي المدة التي إستغرقها القوة المعادية حسب المصادر يُذكّرنا بمجزرة سبايكر ووحشية وتعطش هذه النفوس لسفك الدماء لأن هذا الذبح يأخذ وقت ويحتاج لأيادي عاملة كثيرة بحيث خلال هذا العدد المحدد من الساعات يحتاج يُمكن أن يقتل فيه هذا العدد الكبير . ثم توجهت هذه القوة المهاجمة من كربلاء وحين توجهوا إلى النجف وكان الخبر قد وصلهم ولوجود سور النجف والإستعداد الذي كان موجوداً من قبل أهالي النجف وفتوى المرجع الديني الشيخ كاشف الغطاء الذي أفتى بالدفاع أدى إلى فشلهم في الوصول إلى مدينة النجف وإلى مرقد أمير المؤمنين فإقتصر أثرها على كربلاء .

التهديد الوجودي الثالث

(تهديد داعش) ، ولكن تهديد داعش في هذه المرة قام بدور المماليك وآل سعود معاً لأن المماليك كان دورهم مُقتصر على بلاد الشام وآل سعود كان على العراق بينما داعش قام بالوظيفتين أي أنه قام بدور الحملتين السابقتين وبرأينا أنه كان الهدف من هذا التهديد الوجودي الأخير هو إستئصال الوجود بحيث يتم إكمال ما لم تكمله حَملتي الإبادة الاولى والثانية وتتذكرون في ذاك الوقت أن أي شخص مثلاً يُعرف بأنه مُنتمي إلى المذهب الشيعي الإثنا عشري أيا كان يعني مُعقل مُعمّم أو أفندي ، مُلتزم أو غير ملتزم ، كبير أو صغير .. إلخ يتم قتله بدون تفاهم ، هذا يشمل كُل من خالفهم في المعتقد مثل الإيزيديين والصابئة والقوميات الأخرى لكن الدواعش توسعوا في هذه التجربة حتى لأهل السنة الذين خالفوهم تحت عنوان (المرتدين) وتوسعوا بالقسوة أكثر من التي كانت في ذاك الوقت .

الثاني : المشروع الإقليمي وتهديد النظام السياسي

ونقصد بالمشروع الإقليمي دول الخليج ودول المنطقة المعروفة التي كانت مُنزعجَة من تجرُبة العراق لسببين , أولاً تجربة العراق الديموقراطية مقابل أنظمتهم الوراثيّة وثانياً : أن هذه التجربة الديموقراطية أنتجت حُكم الأغلبية التي تخالفهم في المذهب والعقيدة فكان هُناك إنزعاج مُركّب لذلك بقيت هذه الدول منذ عام 2003 ولسنين عديدة ذات رد فعل سلبي وغير مُتفاعل مع التجربة العراقية بحيث بعض الدول لم تفتح حتى سفارة إلا في أزمان مُتأخرة وكان موضوع الإنتحاريين الذين يأتون من بلدانهم والفتاوى والأموال واضحاً لا يخفى على أحد ، وكان دور مشروع الإقليم ودول الجوار للعراق هو تغيير النظام السياسي من خلال إستثمار ورقة “داعش”ودعمه مادياً ولوجستياً فهم وَالعَدَد الأكبر من المقاتلين والإنتحاريين جاء من هذه البلدان ، كما قدموا تسهيلات لوجستية ، من قبيل تسهيل مرور ووصول المقاتلين لأن هؤلاء المقاتلين كما تعلمون جاؤوا من أكثر من مائة دولة وليس من السهل وصول كُل هؤلاء المقاتلين إلى الحدود مع العراق وسوريا من خلال تركيا ثم دخلوهم بدون أن يعلم بهم أحد أبداً فليس ذلك منطقياً , والدعم المادي لهُم إعترف به رئيس الوزراء القطري أن هُناك أكثر من مائة مليار دولار صُرفت على الحرب في سوريا ومبلغ آخر لا يقل عنه صُرف على العراق ، وكذلك موضوع الأسلحة وتم تسهيل وصولها بعنوان دعم للمعارضة (المعتدلة) في سوريا وثم تنتقل هذه الأسلحة من المعارضة المعتدلة إذا كانت موجودة إلى داعش والنصرة !! .

الثالث : المشروع الدولي وتهديد الدولة

وهو المشروع الأمريكي الإسرائيلي بناءاً على أن الولايات المتحدة الأمريكيّة وضمن ما صَرّحَت به في وقتها وزيرَة الخارجيّة الأمريكيّة “كوندليزا رايز” من أنها تريد إعادة رسم الشرق الأوسط من جديد مرة من خلال مشروع (الفوضى الخلاّقة) .. حيث يُعتقد بأن المدة المحددة لإتفاقية (سايكس ـ بيكو 1916) هي مائة عام ثم يُعاد النظر فيها مرة أخرى ، وفي عام 2014 بدأت فتنة داعش وقبلها بدأت مشاكل سوريا ، فكان يُراد من داعش أن تكون أداة لإشعال الفتنة الطائفية في المنطقة ووصول مكونات هذه المنطقة إلى مرحلة عدم إمكانية التعايش وبالتالي التقسيم وإعادة رسم حدود المنطقة من جديد فلا يكون هناك عراق وسوريا وباقي الدول بل سيوجد شيعستان وسنّستان وكردستان وتركمانستان ودروزستان .. إلخ وبإعتبارات دينية أو طائفية أو قومية ، وكان الهدف من هذا المشروع هو حفظ أمن الكيان الإسرائيلي الذي على مُستوى الإعتراف الأمريكي أنه يُعتبر أحد مُفردات الأمن القومي الأمريكي .

فتكون النتيجة : أولاً إيجاد المبرر الكامل لوجود دولة قومية دينية هي إسرائيل اليهودية . وثانياً أن هذه الدول ستكون دوَل صَغيرة وَمُتصارِعَة لفترات طويلة لأن أي عَمَليّة تقسيم يعني إختلاف على الحدود وتعني ضمان أمن الكيان الإسرائيلي لسبعين سَنَة ثانية بعد قرب إنتهاء السبعين سنة الأولى من 1948 .

والقرائن أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تستعمل “داعش” كأداة عسكرية لتنفيذ هذا المشروع :

القرينة الأولى :

رغم إمتلاك الولايات المتحدة الامريكية أقوى أجهزة الإستخبارات والإمكانيات الفنية والتكنلوجية في الرصد ، رغم ذلك لم تقدم أي معلومة للدولة العراقية في عام 2014 على وجود أعداد من المسلحين مئات أو ألوف وهم يَتَحَشّدون قرب الحدود ويريدون أن يَعبروا مثلاً إلى الموصل ، لم تقدم الولايات المتحدة أي معلومة وكأنها لا تعلم ! على الرغم من أنهم في مجال الإفتخار يقولون أن أقمارهم الصناعية تستطيع أن تحدد مكان كرة التنس في أي جزء من ملعب التنس مثلاً .

القرينة الثانية :

بقيت الولايات المتحدة الامريكية مُتفرجة على الوضع العراقي لمدة وصلت تقريباً إلى أربعة أشهُر ولم تقدم شيئاً ، على الرغم من وجود إتفاقية الإطار الإستتراتيجي  الملزمة لها وفي ذاك الوقت كان أوباما يقول أن هذه مشكلة داخلية ويحتاج لإرضاء السنة ! فكان يُصوّر بأن المشكلة هي مُشكلة سنية شيعية ولم تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة إلا بعد وصول التهديد إلى أربيل .

القرينة الثالثة :

أن الولايات المتحدة الأمريكية مُنذ بدأها بتقديم الضربات الجوية بعنوان التحالف الدولي لدعم العراق بدأت ببضعة عشر ضربة جوية يومياً وكان مُعدلاً بسيطاً ثم صدرت تصريحات من بعض جنرالات الجيش الأمريكي أن هذه الأعداد قابلة للزيادة المطردة بالمُستقبل بناءً على توفر الإمكانيات والظروف اللوجستية وَعَدَد طائرات بمُشاركة دول أخرى . يُلاحظ الى فترة سنتين تقريباً بقي المعدل هو نفسه أي بضعة عشر ضربة وإذا قارناه مع طيران الجيش الروسي بعد دخوله المتأخر في سوريا فإنه قام بعَدَد ضربات خلال شهر يُساوي تقريباً سنة ونصف من مُجمل ضربات الجيش الأمريكي في العراق .

هذا كُلّه دليل على أنهُ لم يكُن هُناك إرادة جدّيَة في إنهاء داعش بأسرع وقت بإعتباره تهديد يُهدّد مَصالح المنطقة وَيَضر بالأمن الدولي وَيُمكن أن يُشكّل تهديد إلى الولايات المتحدة الأمريكية إنّما كانت هُناك مُحاوَلة إدارة أزمة داعش لتحقق النتيجة السياسية .

طبعاً أنا أتذكر أنهُم في عمليات شمال سامراء في عملية تحرير العلم وألبو عجيل والدور كانت التصريحات الأمريكية من جنرالات الجيش الأمريكي بالتحذير من مُشاركة الحشد الشعبي وأنه سيقوم بأعمال إنتقامية طائفية ، وأنا كُنت أعتبره في ذاك الوقت عبارة عن رسالة أي هي عبارة عن مُحاوَلَة تثبيت الوَضع الطائفي بعنوان أن هؤلاء أي (الحشد الشعبي) جاءوا حتى ينتقموا حتى أن بعض الشخصيات السياسية السنية مثلاً كان يقول أن تكريت كُرة من النار تحترق ، في هذه الملاحظة لم يَستطع حتى الاعلام المعادي والجهات المعادية أن تصل إلى مَرحَلة الإتهام فضلاً عن الإثبات بأن الحشد الشعبي قتل طفلاً أو إمرأة أو رجُلاً كبير وهذهِ مُلاحظة برأيي جديرة بالإنتباه . هذا معناه أن أفعال الحشد الشعبي كانت مُطبقة لفتاوى سماحة السيد السيستاني بالدفاع عن العراق والعراقيين .

مع مُلاحظة أخرى مُهمّة أن الحشد الشعبي لم يُدافع عن المناطق الشيعية فقط بل دافع على كل العراق والعراقيين وهذا ما تضمنته فتوى المرجعية الدينية العليا وهذا ما كان قناعة قيادات فصائل المقاومة بالدفاع عن كل العراق لإفشال مشروع التقسيم رغم وجود أصوات قوية ضدها لعدم إرسال أبناءنا للموت في محافظات أخرى عدا سامراء . وهذا إن شاء الله نذكره بشيء من التوضيح .

ويُمكن الإستشهاد كقرينة رابعة : أن النسخة التكفيرية السابقة لداعش هي نسخة القاعدة بإعتراف وزيرة الخارجية الأمريكية “كلينتون” قالت نحن صنعنا القاعدة لحسابات الأمن القومي الأمريكي في مواجهة الإتحاد السوفيتي في ذلك الوقت إذاً فالولايات المتحدة الأمريكية ليس عندها مُشكلة من حيث المبدأ أن تصنع تشكيلاً أو جماعة مُسلحة تكفيريّةّ إرهابية لأن الذي يفعله مرة مُمكن أن يكررها مرة ثانية . ونستطيع الإستشهاد نحن بأن الرئيس الأمريكي الحالي هو الذي يتحمل التصريح الرسمي عندما قال أثناء فترته الانتخابية بأن أوباما وكلنتون هم الذين صنعوا داعش ، طبعاً البعض يقول أن هذا كان تصريح إنتخابي الغرض منه كسب الأصوات .. إلخ إلا أن الملحوظة أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الحالي لم يسحب تصريحه أو يعتذر منهُ إلى الآن وهي نقطة مُهمّة جداً وهو ما نُعبر عنه في الحوزة بأنه ينطبق عليه قاعدة الإستصحاب .  

الرابع : المشروع المحلي وتهديد الإنفصال

هذا المشروع إذا أردنا أن نختصر التسمية ونُلاحظ الوضع السياسي نُسمّيه المشروع البارزاني لا نقول كُردي بإعتبار أن بعض الأخوة الكرد كان موقفهم جيد وإيجابي في موضوع عدم التصادم العسكري في ما بين البيشمركة وبين الجيش العراقي ، لكن بدايات داعش كان هُناك تعمّد من قبل بعض القادة الكرد من فريق مَسعود بارزاني إلى خلخلة الوضع الأمني وايجاد مساحات فراغ أمني وعسكري تسمح بتمدّد داعش إلى حدود مُعيّنة وكانوا يدفعون الجيش العراقي بإتجاه الإنسحاب من الموصل وكذلك أجبروا القوات الموجودة في كركوك على تسليم أسلحتها على الرغم من أنهُ لم يَكُن هُناك تهديد لداعش داخل كركوك . كان هناك تخطيط واضح أن تمدّد داعش يؤدي إلى إنسحاب القوات الإتحادية مما سيؤدي إلى فراغ أمني كان يُخطّط أصحاب المشروع الإنفصالي بملأ هذا الفراغ بالوجود العسكري الكُردي ضمن ما يُسمّى المناطق المتنازع عليها وهذا ما حصل فعلاً وإذا تذكرون تصريح مَسعود البارزاني حينها بأننا من الآن لا نَحتاج إلى تطبيق المادة 140 فَقَد طُبّقت .

ولكن سُبحان الله من حَفَر حُفرةً لأخيه وَقع فيها وإنقلب السحر على الساحر ولم يَكُن في حسابات أصحاب هذا المشروع أن داعش بدَرَجَة من التَمَدّد والإندفاع بحَيث إنها تشكّل تهديداً على الوجود الكُردي أصلاً فإذا بداعش تأخذ المناطق التي سيطر عليها أصحاب المشروع الإنفصالي خلال فترة الفراغ بل وسيطروا على مَساحات أكبر من التي كانت موجودة قبل وجود داعش والأخوة الساكنين في المناطق المتنازع عليها وخصوصاً سهل نينوى يعرفوها بالتفصيل يعني أنهم خسروا مناطق كانوا يُسيطرون عليها قبل وجود داعش وهذا يَشمل أيضاً مناطق تلعفر وسنجار . فالمشروع البارزاني كان أحد أهم المشاريع التي أرادت إستغلال وجود داعش لتحقيق مشاريعها القومية في الإنفصال عن العراق .

المبحث الثاني : أسباب الإنتصار

بالنتيجة العراق إنتصر على كُل هذه المشاريع وهذه الأنواع الأربعة من التهديدات لذلك عندما نقول بأن إنتصار العراق الآن على داعش والمشاريع التي تقف خلف “داعش” هو الإنتصار الإعظم في تأريخ العراق بحق وبدون مُبالغة مُنذ إنشاء أوّل حَضارَة إلى يومنا الحاضر بمُلاحظة حَجم العدو وَمَن يَقف خلفه من مشاريع ودول وبلحاظ  النتائج التي سأتكلم عنها لذلك  بصراحة نحن نحتاج إلى توجيه دعوة إلى كُل المفكرين والنخب وطلبة الدراسات إلى تسليط الضوء على مَرحَلَة داعش وَتجربة الحَشد الشعبي لدراسة النتائج والأسباب والدلالات أولاً من أجل الإستفادة من هذه التجربة التي نحن مَعنيين بها ، وإلى تخليدها لأن تخليدها أمر مُهم من أجل الأجيال القادمة من ناحية النتائج ، أما الأسباب التي حققت الإنتصار فهي :

السبب الأول : المدد الإلهي

السبب الأول لتحقيق الإنتصار والذي يجب أن نذكرهُ بشكل واضح منذ البداية هو العون الإلهي من الله سُبحانه وتعالى فالنتائج التي حصلت ليست من ضمن عالم الأسباب التي نملكها ولا تكفي لأن نواجه مثل هكذا مشاريع ، يقيناً أن هُناك عون إلهي وَمَدَد إلهي ولطف إلهي سَبّبه إخلاص المجاهدين ودُعاء الناس الصادقين من أمّهات وآباء ورجال كبار بالسن بالنتيجة الله سُبحانهُ وتعالى هو الوحيد القادر على كُل شيء وهو الوحيد الذي يتطيع تجاوز الأسباب ويفعل ما يريد و(إن تنصروا الله ينصركم) وبإعتقادي هذا السبب الأول الذي يجب أن نلاحظه دائماً أن نقدم الشكر لله سُبحانه وتعالى لأنهُ بالشُكر تدوم النعم .

السبب الثاني : فتوى المرجعية الدينية العليا

بعض النقاط لن أتكلم عنها بالتفصيل بإعتبارها واضحة ، ففتوى المرجعية الدينية وأعطت الزخم المعنوي وأعطت المسوّغ القانوني ، فالحشد الشعبي ولأشهر طويلة أو أكثر من سنة يُباشر عمليات عسكرية ويُقتل منه ويَقتل بدون وجود نص قانوني واحد في القانون العراقي يُجيز له ذلك بإعتباره ليس جهازاً عسكرياً مُعترفاً به في الدستور ولا بالبرلمان وبالتالي لا يجوز لهُ مباشرة العمل العسكري والقيام بعمليات ما تؤدي إلى قتل الآخرين ، إذا تكلمنا من ناحية قانونية ، فإن كل ما كان لدينا هو فتوى المرجعية الدينية التي كانت تمتلك من القوة المعنوية بحيث لم تسمح لأحد أن يرفع صوته ويقول أن هذهِ العمليات مُخالفة للقانون . وهي نقطة من أهم الفوائد المُهمة لفتوى المرجعية الدينية التي ترجمت لاحقاً إلى قانون حشد الشعبي من مجلس النواب العراقي وإقراره في الموازنة العراقية .

السبب الثالث : الموقف التأريخي والأسطوري للشعب العراقي

وهذه النقطة مُهمّة نقطة جداً مُهمة ، فالعراقيون قدموا كُل ما يستطيعون ، قدموا كُل ما يملكون وأقصى غاية الجود هي غاية الجود بالنفس ، قدّموا أبناءهم بكرم وبدون تردّد وبنفس مُطاولة يعني ليس لمُدة شهر أو شهرين بل ثلاث سنوات ونصف حَرب مُستمرة كان البعض يتوقع أن العراقيين أصحاب مزاج وأنهم قد هبّوا وبعد سنة سيتعبون . ولكن بقت الحرب من ناحية المدد بالمقاتلين في زيادة عن الحاجة وإلى آخر يوم ، تجسد موقف العراقيين أولاً بتقديم أبناءهم للجبهات ، ثانياً من ناحية الدعم المادي فكانت قوافل الدعم اللوجستي تصل إلى أبعد مكان في الجبهة ، في مناطق الإشتباك ، بحيث قسم من أصحاب المواكب الحسينية إستشهدوا أثناء الإشتباكات في مناطق الفلوجة وفي مناطق تلعفر .

وهذه النتيجة وهذا الموقف العظيم من الشعب العراقي يجب أن يركز عليه إعلامياً ، لأننا نحن العراقيون نعيش بمظلومية تأريخية عندما إتهمنا بالتخاذل وإننا لم نقف مع علي إبن أبي طالب “ع” وأننا نحن الذين قتلنا الحسين وحتى في هتافات وشعارات الدول الأخرى باللغة الفارسية يقول ما ترجتمه (نحن لن نتركك كما تركك أهل الكوفة علي !) فالعراقيين مُتهمون بأنهم ليسوا أصحاب موقف وليس عندهم ثبات . ورغم مُشاركة دول أخرى في دعم العراق في الدعم الجوي وبعنوان مُستشارين ، إلا أنه لم يُقاتل معنا على الأرض شخص غير عراقي وهذه مسألة مُهمّة جداً أن العراقيين إنتصروا على كُل هذه المشاريع بأنفسهم .

لذلك أنا في مُناسبة كانت مؤخراً في مؤتمر مُحبي أهل البيت “ع” في طهران ذكرت هذه النقطة وكُنت مركزاً عليها وهي أن العراقيين رغم المظلومية التأريخية ، وأؤكد أنها مظلومية لكن الآن ليس هُناك مجال للكلام وبيان هذه المظلومية ، أثبتوا بالواقع والدليل العملي ، وليس بالتحليلات والآراء والنظريات ولا يوجد دليل أقوى من الواقع ، أثبتوا بالدليل العملي أنهُم أولاً الأكرم ، وأنا أطلقه بصيغة التفضيل مطلقاً يَعني في كُل العالم هُم الأكرم ، والدليل هو ضيافتهم في زيارة الحسين سلام الله عليه . ثانياً : أنهم الأشجع ، والشجاعة والبطولة التي قدمت أثناء المعارك خصوصاً من قبل مُتطوعي مُقاتلي الحشد الشعبي أسطورية ، على حد تعبير الشيخ عبد المهدي الكربلائي الله يحفظه يقول : أنا لم أكُن أتصور بأن الحوادث التي نسمع عنها في حادثة الطف مُمكن أن تكرر وإذا بها قد تكررت إن لم يكُن بزيادة ، فالأم تقدم أربع أولادها ، مثل هذه القصص التي نسمعها عن أم البنين وإلى آخره هو يذكر قصَص مُعيّنة يَجب أن تعرَف وَيَجب أن تحفظ وتُكتب . ثالثاً : أنهُم الأكثر وَفاء وإخلاصاً لعُلمائهم ومراجعهم ، فإذا كُنا نُتهم بأننا لم مَع علي إبن أبي طالب “ع” ، أقول نحن بزماننا الحاضر ليس علي إبن أبي طالب “ع” موجود بيننا ، وليس صاحب الزمان  “ع” هو الذي أصدر الفتوى ، حتى ليست مرجعيتنا الدينية بلحمها ودمها هي التي قرأتها بل وَرَقة قرأها مُمثل المرجعية الدينية . وهو أمر من الناحية المعنوية مؤثر فلو تصورنا السيد السيستاني بلحمه ودمه هو من يقرأ الفتوى ماذا سيحصل وكيف سيكون رد الفعل ؟!

أقول بهذا المقدار كان هذا الموقف العظيم وهذا الأخلاص العظيم من قبل العراقيين في وفاءهم لعلماءهم ومرجعيتهم الدينية العليا قد سطروا نتيجة عظيمة للغاية ، هذا ينفع كثيراً ويجب إستثماره في قضية إثبات عظمة الشخصية العراقية .

السبب الرابع : وجود فصائل المقاومة الإسلامية

هذه النقطة يهمني الكلام عنها بشيء من التفصيل لأنه لم يُتطرق إليها بالشكل المناسب لأن دور فصائل المقاومة الإسلامية لم يُعطى حقه وأنا من أجل حفظ هذا الدور أذكر :

أولاً :

أن فصائل المقاومة الإسلامية كانت موجودة على جبهات القتال قبل صدور الفتوى وذلك عندما وصل تهديد داعش في شهر شباط وآذار إلى العاصمة بغداد ، وتم إحتلال أجزاء من مناطق بغداد الغربية مثل أبو غريب ، وكانت الهاونات تسقط على مطار بغداد وعلى الكاظمية وعلى منطقة الشعلة ، وكان هُناك وضع إنهيار معنوي عند القوات الأمنية وزخم موجود عند العدو كبير بحيث كانوا يحتاجون للتقدم بضعة كيلو مترات فقط حتى تصل صواريخهم ومقذوفاتهم إلى المنطقة الخضراء ، وكانت هذه الأحداث في الشهر الثاني والثالث وكان المقرر للإنتخابات أن تجري في نيسان 2014 وإذا لم تحصل فإن البلد يدخل في مشاكل … إلخ ، والذي وقف على الجبهات ودعم الجيش العراقي وصد هجوم داعش وزخم داعش عند حدوده وإستطاع أن يُحرّر بعض المناطق حينها وقدم الشهداء في ذاك الوقت هو فصائل المقاومة الإسلامية ،  في ذاك الوقت لم تكُن هناك فتوى مَرجعيّة دينيّة لنستطيع أن نقول بأننا مُقاومة إسلامية وتفصح عن هويتها .

ثانياً :

عندما صدرت فتوى المرجعية الدينية للتطوع والقتال والدفاع الكفائي للإنخراط ضمن الأجهزة الأمنية ، لم تكن هذه الأجهزة تستطيع حينها وبسبب حالة الإنهيار والإنكسار المعنوي لم تكن تستطيع أن تدير نفسها فضلاً عن إستيعاب هذا العدد من المتطوعين وتدريبه وتوفير الكوادر والقيادات المطلوبة ، أو إعطاء المعنويات المفقودة أصلاً حتى يُحقّق الإنتصار والذي قام بهذه الوظيفة بأفضل صورة هو فصائل المقاومة الإسلامية التي كانت موجودة وجاهزة ، والتي كانت كانت تمتلك الثقة بالنفس والمعنويات العالية كما كانت تمتلك الخبرة في قتال التنظيمات التكفيرية بسبب تجربتها في القتال في سوريا ، للتأريخ أذكر أن أحد أسباب ذهابنا إلى سوريا أنه كان لدينا رؤية إستشرافية وقراءة بأن الذي يحدث في سوريا سيحدث في العراق وكنا نفكر بأنه نحن لدينا خبرة وتجربة قتال جيش كلاسيكي مثل الجيش الأمريكي لكن لم ندخل في تجربة قتال تنظيمات تكفيرية في حرب مُدُن آهلة بالسكان والمباني مثل حرب المُدن التي كانت تحدث في سوريا فكنا نريد أن نتدرب هُناك للدفاع هنا ، هذا واحد من الأهداف وليس الهدف الوحيد .

هُنا طبعاً أتكلم حتى أكون أكثر إنصافاً فصائل المقاومة الإسلامية والفصائل الجهادية لإنه الفصائل الإسلامية لا تشمل الأخوة في بدر, فبدر كان له دور مُهم في هذه المرحلة .

بالنتيجة الذي أريد أن أقوله في هذه النقطة بصراحة : أن الذي حفظ كرامة الفتوى والفتوى مُقدّسَة وعلى رأسنا ، ولكن الفتوى كرامتها بأن تُحقق النتيجة , الذي حَفَظ كرامة الفتوى هو فصائل المقاومة والفصائل الجهادية التي إستطاعت بسُرعة قياسية أن تَستوعب كُل هذا العَدَد الكبير من المتطوعين وتوفر لهُ الكوادر التي تقوده وتوفر لَهُ القضايا اللوجستية المُهمّة جداً في تحقيق الإنتصار وهذا ما حَصَل فعلاً ، وهنا لتوضيح الدور الذي قامت به فصائل المقاومة الإسلامية نطرح السؤال التالي : ما الذي كان سيحصل لو جاءت هذه الأعداد الكبيرة من مئات الآلاف من المتطوعين بإندفاع وبدون تدريب وبدون كوادر , ماذا سوف يحدث ؟ يقيناً أن آلاف كثيرة من الشُهداء ستُقدم مُقابل تحرير أمتار قليلة ! ولكن بسبب وجود فصائل المقاومة الإسلامية أدت إلى أن تكون النتيجة تحقيق إنتصارات كبيرة بخسائر قليلة .

السبب الخامس : دعم الجمهورية الإسلامية في إيران

وهو السبب الأخير الذي يُمكن أن أذكرهُ وهو الدعم الذي قدمته الجمهورية الإسلامية وخصوصاً في مسألة السلاح , فالجمهورية الاسلامية كانت سريعة في إستجابتها , بحيث أن السلاح الذي كُنا نحتاجه في المعركة كان يصلنا خلال 24 ساعة أو أقل , طبعاً السلاح كلهُ بأموال عراقية لكن الجمهورية الإسلامية لم تكن تنتظر الإجراءات الإدارية الروتينية ولم تكن تشترط وصول المال قبل تسليم السلاح ، كل ذلك لم يتعاملوا به وإنما يُسلّمون السلاح والمال لاحقاً فهو ليس بمشكلة حتى لو تأخر ، وكان دور الجمهورية من هذه الناحية مشكوراً ، وكذلك فإن الجمهورية الإسلامية لم تتعامل في دعم الوضع العسكري بشكل يُضعف هيبة الدولة وكانت كُل التعاملات بعلم رئيس الحكومة هذا أولاً , وثانياً لم يكُن دَعمَها على أساس مُكوّن مُعيّن فهي لم تدعم الشيعة من أجل تحرير آمرلي وسامراء وجرف الصخر مثلاً , لا , بل دعمت كل العراق وشاركت في دعمها في تحرير الفلوجة كمنطقة سنية وشاركت في دعمها في الدفاع عن أربيل كمنطقة كردية .

المبحث الثالث : نتائج الإنتصار

النتيجة الأولى :

عودة الثقة بالنفس وهي النتيجة الأولى والأهم ، عودة الثقة للشعب العراقي بنفسه ، وبرأيي هي أهم إنجاز على الإطلاق لأن الشخصية العراقية تتميز بمُميزات مُهمة قلما تجتمع في شخصية أخرى من أهمها الإيمان والذكاء والشجاعة وهذه المميزات تؤهل من يمتلكها أن يصنع حضارة مثل الحضارات التي أنشأها العراقيون في تأريخهم وتؤهلهم كذلك لبناء مُستقبل زاهر ، ولكن هذا مشروط بوجود الثقة بالنفس ، أما إذا فقدت فلن يستفيد العراقي من مُميزاتهم بل سيكون إتكالياً يعتمد على الآخرين ويفقد روح المبادرة وهذا ما عملت عليه ثقافات أو هويات أخرى مُنافسة للهوية و الشخصية العراقية فعملت على زعزعة ثقة العراقي بنفسه .

النتيجة الثانية :

قوة وهيبة الدولة العراقية سياسياً ، والآن يُنظر إلى العراق أنهُ دولة لها من الأهمية الشيء الكبير بحيث أنهُ في مؤتمر المناخ الأخير الذي عُقد في باريس قدّم الرئيس الفرنسي رئيس الوزراء العراقي بأنه “القائد العالمي” .

النتيجة  الثالثة :

قوة وهيبة الدولة العراقية عسكرياً , فإذا كان العراق سابقاً يمتلك جيش أراد الإحتلال الأمريكي أن يحلّه أو يُبقيه ضعيفاً الآن هذا الجيش عاد قوياً أكثر من السابق وأضيف إليه الشُرطة الإتحادية وجهاز مُكافحة الإرهاب وأضيف إليه كذلك القوّة الجوية التي تمتلك طائرات حديثة ، مُضافاً إلى طيران الجيش الأبطال أضيف إليهم كلهم جهاز الحشد الشعبي , إذاً من الناحية العسكرية نحن الآن مُطمئنون أمام أي تهديد عسكري يمكن أن يوجّه للدولة العراقية .

النتيجة الرابعة :

التحسن الأمني الكبير , فعلى الرغم من وجود عمليات أمنية بين فترة وأخرى ، ولكن العمليات التي كانت في 2013 و 2014 من ناحية عدد الشهداء وعَدَدها أكثر بكثير من الحال الموجود حالياً .

النتيجة الخامسة :

إنخفاض مُستوى النفس الطائفي وهذه نقطة جداً جداً مُهمة , بحيث أننا لم نعد نسمع مُطلقاً بأي عملية قتل طائفي أو تهجير طائفي أو خطف طائفي , لا أتكلم عن الأسباب الأخرى الجنائية أو غيرها . وهذه من أهم الإنجازات .

النتيجة السادسة :

إسترجاع المناطق (المتنازع عليها) وإنهاء المشروع الإنفصالي أو تأجيله إلى أمد بعيد .

النتيجة السابعة :

عودة الثقة بالمشروع الإسلامي , وهُنا سأتكلم بشيء من التفصيل ولا بُد من الإشارة في البداية إلى أن مقصودنا بالمشروع الإسلامي هنا هو النظرية والفكر والتي لا يوجد فيها فصل بين الدين والدولة والتي طبقها رسول الله “ص” والإمام علي بن أبي طالب “ع” وآمن بها ونظّر لها الشهيد السيّد مُحمّد باقر الصّدر والشهيد السيد مُحمّد الصدر رضوان الله عليهما وسيُعيد تطبيقهما الإمام المهدي “ع” . والتي نعتقد نحن بأن لا مجال لتطبيقها حالياً بإعتبار عدم وجود المقدمات والظروف المناسبة ونعتقد كذلك أنه لا يوجد أي من الأحزاب السياسية الإسلامية بمعنى أنها تريد تطبيق الحكم الإسلامي في العراق وإنما هذه الأحزاب تعمل ضمن إطار “الدولة المدنية” وتحت سقف الدستور العلماني ، وهذه الأحزاب حُسبت ضمن مُصطلح “الإسلام السياسي” الذي لم يُحدد بشكل واضح تعريفه والمقصود منه .

وقد شاركت الأحزاب الإسلامية في التجربة السياسية وأخطأت كما أخطأ جميع من شارك من أحزاب ليبرالية وقومية وغيرها ووقعوا في مُستنقع الفساد المالي والإداري وطبعاً كان لهم الحصة الأكبر فيها ولكن هناك من يعمل على تسليط الضوء على فساد الأحزاب الإسلامية فقط دون غيرها ويُحاول أن يُعطي إشارة إلى أنها المسؤولة الوحيدة عن الفساد في العراق وإتهام المشروع الإسلامي نفسه بالمسؤولية عن أسباب فشل وفساد الأحزاب الإسلامية ليس بشكل صريح وإنما بوساطة مُصطلح “الإسلام السياسي” للوصول إلى نتيجة أن الدين نفسه لا يصلح لحكم الدولة ولذلك كان الهتاف السياسي الذي ركّزت عليه بعض الجهات هو (بسم الدين باكونه الحرامية) .

والذي حصل خلال تحدي “داعش” أن الدولة بكل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية عجزت أن تحمي نفسها . فما حفظ الدولة العراقية وحفظ أرواح العراقيين وكرامتهم شيئان أساسيان كلاهُما جُزء من المشروع الإسلامي :

الأول :

فتوى المرجعية الدينية , الذي أعطى الزخم وجعل المقاتلون يُقاتلون ويحمون الدولة ويمنعوها من السقوط لم يكُن ليس قرار تم تشريعه بالبرلمان بل فتوى مرجعية دينية وهي ليست مؤسسة قانونية أو تشريعية .

ثانياً :

فصائل الحشد الشعبي وفي مقدمتها فصائل المقاومة الإسلامية فالذي تصدى لداعش وخصوصاً في البداية وحمى العراق  , لم يكُن جهازاً رسمياً نظامياً ولم يكُن جهازاً تابعاً لوزارة الدفاع أو الداخلية وإنما كان فصائل الحشد الشعبي . إذن المشروع الديني لا نستطيع وليس من الإنصاف إختزاله بالأحزاب السياسية ونقول أنها إذا فشلت فقد فشل المشروع الإسلامي . وبعد ذلك كُله يمكننا القول واثقين أن : (ما ضرره السياسيين الإسلاميون بفسادهم أصلحه المجاهدون الإسلاميون بدمائهم) والحمد لله الآن أضيف إلى النجاح العسكري النجاح السياسي (هذا إذا تنزّلنا ووافقنا أن الأحزاب والشخصيات الإسلامية تمثل المشروع الإسلامي) فإن النجاح الذي حققهُ الدكتور العبادي في إدارة الدولة في ظروف مُعقدة للغاية سياسياً وعسكرياً وإقتصادياً مُضافاً إلى النجاح الأخير في إستعادة كركوك والمناطق المتنازع عليها يُحسب للإسلام السياسي لأن الرجل هو قيادي أساسي من قيادات حزب الدعوة الإسلامية لم يستقيل منه ولن يفعلها .

فلماذا تُحسب أخطاء الشخصيات السياسية الإسلامية حينما تخطيء ويُعمم خطأها إلى المشروع الإسلامي نفسه ولا يُحسب نجاح الشخصيات الأخرى حينما تنجح .

فإذن (الإسلام السياسي) نَجَحَ في إدارة الوضع العَسكَري والأمني والسياسي والإقتصادي , وهذه نتيجة جداً مُهمّة .

المبحث الرابع : الحشد الشعبي والعملية السياسية

تطرح مؤخراً أسئلة من قبيل ..

هل ستُشارك فصائل الحشد الشعبي في الإنتخابات ؟

هل ستشارك بقائمة واحدة أو مُتعدّدة ؟

ما هو موقفهُم من خطبة المرجعية الدينية الأخيرة وخصوصاً النقطة الخامسة ؟ التي تقول فيها : أن هؤلاء يعني المقاتلون حضوا بأحترام بالغ في نفوس الجميع وأصبح لهُم مكانة سامية في مُختلف الأوساط الشعبية لا تدانيها مكانة أي حزب أو تيار سياسي ومن الضروري المحافظة على هذه المكانة الرفيعة والسُمعة الحسنة وعدم مُحاولة إستغلالها لتحقيق مآرب سياسية تؤدي في النهاية إلى أن يُحل بهذا العنوان المقدس . ما حل بغيره من العناوين المحترمة نتيجة للأخطاء والخطايا التي إرتكبها من إدعاها .

أنا أبيّن بالشكل الآتي :

أولاً :

المشاركة في العملية السياسية والإنتخابية وإدارة الدولة هو طموح مشروع على أن يكون بشرطها وشروطها , فمن حق أي كيان سياسي أن يُمارس العمل السياسي ومن ضمن هذه الكيانات السياسية , التي شاركت بأجنحة مُسلحة أثناء التصدي لداعش ومن ثم أعلنت فك إرتباطها السياسي بالمقاتلين وأنهم الآن لا يمتلكون أجنحة مُسلحة ويُطبقون القانون العراقي .

وإلا إذا كان المقصود أنه أي عنوان سياسي عندهُ فصيل شارك في قتال داعش لا يُشارك , هذا يعني أنه الإنتخابات القادمة ستشهد تنافس بين إثنين هُما الدكتور إبراهيم الجعفري والدكتور آياد علاوي, لأنهُ رُبّما أنهُما فقط لا يوجد عندهُم فصائل مُسلحة أثناء مُقاتلة داعش , والبقية كُلّهُم عندهم وعندما أقول الكل ، أقصُد الكل بمعنى الكلمة .. حزب الدعوة المالكي , حزب الدعوة العبادي , التيار الصدري , المجلس الأعلى ، الفضيلة , العصائب , حتى رئيس الوزراء العراقي عنده لوائين تقريباً بالحشد الشعبي .

ثانياً :

تجارب الدول التي شهدت عمليات عسكرية ونزاعات مُسلحة وبعد إنتهاء العمليات والنزاعات تدفع هذه الدول المجاميع والفصائل التي عندها إستعداد أن تنخرط بالعمل السياسي أن تنخرط فيه من أجل أن يفتح لها باب آخر يُشجعها على ترك العمل العسكري , والتجارب كثيرة , أوضحها تجربة :

1 ـ الجيش الإيرلندي في بريطانيا

2 ـ تجرُبة مُنظمة إيتا في أسبانيا

3 ـ تجربة فصائل المعارضة العراقية بعد سقوط النظام

وما قانون الدمج إلا عبارة عن مصداق من هذه المصاديق .

4 ـ التجربة الأمريكية الأخيرة التي شهدها العراق التي حصلت أبان الإحتلال الأمريكي الذي شجّع فصائل (المقاومة السنية) بإتجاه الإنخراط في العمل السياسي ، وشخصيات معروفة كانوا قادة فصائل مُسلحة وَصَلَت إلى مُستوى نائب رئيس وزراء كانت نتاج هذه العملية .

إذن المنطقي الآن أن أي فصيل مُسلح يُفترض أن يُشجّع بإتجاه الإنخراط في العمل السياسي ولا يبقى محصوراً في زاوية أن لا يوجد أمامه باب لتحقيق طموحاته غير العمل العسكري .

السؤال ألا يتعارض هذا مع خطبة المرجعية الدينية التي أكدت على عدم إستغلال أو إستثمار جهود المقاتلين في العمل السياسي والحفاظ على العنوان المقدس ؟ الذي أفهمه أن خطاب المرجعية ليست أسبابه محاذير سياسية وإنما محاذير معنوية وأخلاقيّة وأنها لا تريد لهذا العنوان المقدس أن يُصيبه الأذى مثل ما أصاب الأذى عناوين أخرى نتيجة أخطاء قام بها مُدّعوها , بمعنى أن عنوان الحشد صار لهُ من الإحترام والهيبة عند الناس ما لا يُضاهيه ، على حد تعبير خطبة المرجعية ، لا يُضاهيه أي تيار أو عنوان سياسي فحافظوا عليه ولا تسجلوا أسمه ومن ثم عندما تحدُث أخطاء تسقط قيمته الإعتبارية عند الناس .

فلا أعتقد أن مراد المرجعية عدم مُشاركة العناوين السياسية التي شاركت بفصائل مُسلحة في الحشد الشعبي ، عدم مُشاركتها في الإنتخابات . لأن المرجعية الدينية معروف عنها الإلتزام بما موجود من قوانين فإذا كان القانون العراقي يسمح للكيانات السياسية المسجلة ضمن قانون الأحزاب في مفوضية الإنتخابات بمزاولة العمل السياسي وأراد عنوان ما أن يُشارك في الإنتخابات ما المانع ؟ هل المرجعية الدينية تقول لا ؟ أنه حتى لو القانون العراقي يسمح فنحن لا نسمح ؟ شخصياً لا أعتقد ذلك ، أعتقد أن الحل الصحيح هو فتح باب المشاركة في الإنتخابات والعمل السياسي لتشجيعها على بداية جديدة مع ملاحظة خطبة المرجعية ومحاذيرها في النقطة الخامسة من خلال الإتفاق على قواعد سلوك , تسمح بحُرية الممارسة السياسية وتحافظ على هذا العنوان المقدس ، حسب توصيف المرجعية ، من الإساءة إليه والإضرار به من قبيل :

1/ عدم إستعمال إسم الحشد الشعبي أو ما يُشير إليه .

2/ عدم إستثمار التضحيات والشهداء .

3/ عدم الإستشهاد بالعمليات والإنجازات التي حصلت وهكذا ..

بالنتيجة يجب أن نتعاون جميعاً نحن والدولة من أجل أن يكون الحشد الشعبي جهازاً عسكرياً صرفاً ليس لهُ علاقة بالأطراف السياسية , وظيفته يُساهم في تحقيق أمن العراق المستقبلي . ولتكن العملية السياسية ومُزاولتها بشرطها وشروطها بعيداً عن هذا العنوان المقدس .

التوصيات

1/ العمل على إقامة مشروع مُصالحة مُجتمعية بين مكونات الشعب العراقي المختلفة بدعم من الدولة العراقية ، إذ أن هنالك مشاكلاً “مناطقية” قد تشكل عائقاً في وجه التعايش السلمي بين المكونات وهذه المشاكل ليست من نوع واحد فقد تكون طائفية بين عشائر شيعية وأخرى سنية كما حصل بين عشائر منطقة يثرب , وبين العشائر من نفس المكون عشائر سنية مع بعضها البعض كما حصل بين ألبو نمر وألبو فهد مع المحامدة في الأنبار ، لذلك أنا أسميها (مشاكل مناطقية) لأنها أعم من الطائفية كما أنه لا يُمكن الآن القول أن أسبابها طائفية لأن “داعش” لم يستثني حتى السنة من جرائمه . وأحيانا داخل نفس القومية كما حصل في تلعفر بين التركمان الشيعة والسنة ، وأخرى بين قوميات مختلفة كما في سنجار بين الإيزيديين والعرب السنة أو كما في طوز خورماتو بين التركمان والكُرد . وهذه المشاكل تشكل عائق أمام عودة التعايش السلمي مرةً أخرى إذا لم تعالج ومُعالجتها تحتاج إلى جُهد الدولة لأنها مشاكل بنحو كبير من التعقيد . وهي السبب الرئيس في عدم عودة الجزء الأكبر من النازحين .

2/ ضرورة تطبيق فقرات قانون الحشد الشعبي بكُل فقراته , لأن قانون الحشد الشعبي شُرّع ولم تطبق منه مادة واحدة لحد الآن عدا النقطة الخامسة وهي فك الإرتباط السياسي طبقناها نحن . ولكن الحكومة العراقية إلى الآن لم تطبق ما يتعلق بها من فقرات , تطبيق فقرات القانون مهم لصيانة حقوق مُقاتلي الحشد الشعبي وتكريمهم وكذلك من أجل أن تتم عملية تحوّل الحشد الشعبي إلى جهاز عسكري صرف . فمسألة فك الإرتباط السياسي من قبلنا أمر جيّد , ولكن عمليّة وصول الحشد الشعبي إلى مؤسسة مهنية عسكرية صرفة مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة وليس لها علاقة بالتجاذبات السياسية لن يحصل بدون أن تُقدم الحكومة بما عليها من فقرات لتنظيم وضع الحشد الشعبي .

وأعتقد أنهُ من باب الإنصاف ومن جانب الدعم المعنوي أن نوصي باطلاق أسماء شُهداء الحشد الشعبي على الشوارع وعلى الساحات وعلى المدارس من أجل تخليد ذكراهُم ومن أجل أن تبقى القضية المعنوية مُتأصلة ومحفوظة .

3/ توفير البنى التحتية والمسائل اللوجستية لجهاز الحشد الشعبي , من معسكرات ومخازن للسلاح والذخيرة وغيرها من أجل حصر السلاح بيد الدولة فكيف يستطيع الحشد الشعبي حصر وضبط سلاحه إذا لم يكُن يوجد عنده مُعسكرات ومخازن وبُنى تحتية .

4/ العمل على إنهاء كافة احتمالات عودة تنظيم داعش الإرهابي تحت أي مُسمّى كان ، عن طريق مُعالجة وتأمين الحدود العراقية ـ السورية ، ومُعالجة الجيوب والخلايا النائمة من خلال الإستفادة من الجهد الإستخباراتي والأمني للحشد الشعبي تطبيقاً لتوصية المرجعية الدينية في النقطة الثانية في خطبة 15/ كانون الأول / 2017م .

5/ يجب وضع مدونة للسلوك الانتخابي والسياسي تتفق عليها كافة الكيانات التي شاركت أجنحتها العسكرية في معارك الحشد الشعبي، والتي تضع في عزمها المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة، تطبيقا لتوصية المرجعية الدينية في النقطة الخامسة في خطبة 15/كانون الأول / 2017م .

6/ يجب أن يتم إصلاح الوضع السياسي في العراق بصورة تدريجية عن طريق إبعاد الأشخاص المتورطين بالفساد ومُحاسبتهم وإسترجاع ما سرقوه ، وفي نفس الوقت وبشكل يُعتبر أكثر أهمية ، العمل على تطبيق النظام البرلماني الحالي بطريقة الأغلبية والمعارضة السياسية ، والعمل لاحقاً على تحويله إلى نظام شُبه رئاسي مُشابه للتجرُبة الفرنسيّة ، إذ تتصف الحكومة في أغلب الدول البرلمانية بالضعف وهذا عكس ما يحتاجه العراق في المرحلة القادمة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.