علي الوردي .. منهج المقاهي أم المنهج العلمي ؟؟!!

0 671

 علي الوردي .. منهج المقاهي أم المنهج العلمي ؟؟!!

قراءة نقدية في كتاب (لمحات إجتماعية من تأريخ العراق)

موقع العلوم الحقيقية

سیشمل الكلام الكتاب الذي یفخر به علي الوردي وهو (لمحات اجتماعیة من تأریخ العراق الحدیث) وھو كتاب سردي جمیل للكلام عن التأریخ ، لكنه لا یمُت للعلم بصلة ، ویُسبب التضلیل لدى القارئ من حیث طبیعة الادعاءات المطروحة وكأنھا مُسلّمات ، بینما ھي تفتقر لأدنى مُتطلبات الاثبات العلمي مثلھا مثل مُعظم مقالات علم الإجتماع كما أنھا لا تزید شیئاً ولا تعطي جديداً في نزعة جلد الذات السائدة على السنة الناس في البلاد العربیة.

یعيش الوردي على ثلاثة فرضیات جمعھا بشكل عشوائي من ثلاثة أولھم : روبرت مكیفر (ازدواجية الشخصية) وھو عالم إجتماع تفسیري أي أنه لیس عالماً ولا یرى علم الإجتماع كعلم .

والثاني یُعارض الأول وھو أوغبورن (التناشز الاجتماعي) وھو عالم إجتماع وضعي كان إنتقائیاً في إستخدام الإحصاء – الأداة العلمیة الوحیدة التي یمتلكھا عُلماء الإجتماع .

والثالث إبن خلدون (صراع البداوة والحضارة) والإقتباس منهُ مرفوض علمیاً لطبیعة تغیر العلوم فضلاً عن عدم إعتبار إبن خلدون عالماً بل مؤرخاً فحسب سواء من المجتمع العلمي أو من قبل الجھات المعنیة بالفلسفة وعلم الإجتماع .

ھُنا نشعر بالضیاع حیال توجه علي الوردي ھل ھو من تفسیریي المنھج الذي یُمھدون ویشرحون بطرق فلسفیة ؟

أم أنه من وضعیي الإتجاه Positivists من الذین یتبعون الإحصاء وعلم النفس ویرون علم الإجتماع علماً ؟

أم أنه من رجال القرن الرابع عشر (إبن خلدون) ؟

أم أنه ذلك العجوز الذي یتكلم في المقھى بما قرأ ولا یرغب أن یسأله أحد أو یُزعجه أو یُشكّك بما یقول ؟

فعند النظر بموضوع (صراع الحضارة والبداوة وتأثیره) ، يظهر السؤال المُلح : ھل أتعب أي عالم إجتماع نفسه بما فیھم الوردي بإثبات أي شيء عن ھذه الفرضیة ؟

ھل قام أحد بدراسة عابرة للثقافات لیرى تأثیر البدو على المناطق المحاذیة في الصحراء الكبرى وصحاري وسط آسیا وصحراء كلھاري وصحراء المكسیك والولایات المتحدة حیث دَرَسَ علي الوردي وحیث موطن الكثیر من السوسیولوجیین ؟

بأي حق نفضت التراب عن فرضیة لإبن خلدون في عصر أنت تمدح التقدم فیه وتستكبر أن تقیّم عَمَلاً إحصائیاً بسیطاً لتثبت ما تقول .

لعل أغلب كُتاب الإجتماع مُدركون بمدى فداحة ما سیرونه من خطأ إقتراحاتھم إذا ما قاموا بعمل إحصائي بھذا الحجم مما یدعوھم لعدم الخوض به .

أما إزدواجیة الشخصیة التي أخذھا علي الوردي من “ماكیفر” ألیس خیاراً سیئا ؟ ماكیفر یقول عن علم الإجتماع أنه لیس علماً وأن العمل علیه بالوسائل الكمیة ستُجرّدهُ من كلیته .

ماكیفر ذو المؤلفات الكثیرة ھو من ذلك الصنف من عُلماء الإجتماع التفسیریین الذین یجمعون مع تخصّصھم السیاسة والتنظیر فیھا ویكتبون عشرات الكُتب التي یخلطون فیھا المُتغیرات المؤثرة على المجتمع بشكل یجعل الشخص ذو المنھجیة العلمیة یقف مذھولاً من بعد الطرح عن العلمیة .

لا ضیر في ذلك دعونا نقول أن ماكیفر فیلسوف فقط ، لكن ھل ستأخذ معلومات علم النفس منه ؟ ھل ستتكلم عن الشخصیة الإزدواجیة لشيء أخذته من ماكیفر ؟ لا تعلیق .

أما الأدھى من ذلك فھو طریقة كلامه عن تلك الفرضیات والتلاعب بھا ، وكأننا نتكلم مع طاهٍ أو تاجر خردة . ھل یُمكن أن یكون ھُناك أي قیمة لكلام یأتي من شخص یجمع الفرضیات ویخلطھا وھي من أزمان ومنھجیات مُختلفة ثم یحوّرھا لتلائم ما یُرید ؟ ھل ھناك من لا یستطیع القیام بذلك ؟ ھل ھذا كلام عالم ؟ ھذا إن تغاضینا عن عدم ذكره للمقالات أو الكتب التي ذكر فیھا ھؤلاء فرضیاتھم تلك.

مسلمات علي الوردي التي یرتكز علیھا كثیرة ، یمدھا على الزمان والمكان كیفما شاء ، ویقترح البیانات لھا بشكل إعتباطي أیضاً . ھو یتكلم عن التناشز ویذكُر تعداد المتعلمین بعد الحرب العالمیة وكأنه یمتلك أوراقاً تثبت نسبة المتعلمین لیجعل من نسبة التعلیم مُتغیراً في مُعادلة إجتماعیة حول تأثیر نسبة التعلیم تلك .

ونستطیع التشكیك بتلك الحقائق بعد أجیال من حكایات علي الوردي ونحن نرى كثیراً من الظواھر ما زالت موجودة إذا ما تكلمنا بنفس مُستوى الملاحظة الذي یتكلم به . والمفترض أن یذكر أي أرقام حول نسبة المتعلمین لتعزیز وجھة نظره ولیس ھذا أمراً صعباً على الإطلاق . ربما حان الوقت لجیل الإنترنت أن یتوقفوا عن قراءة كلام رجل یقول (سیأتي یوم نطلق على الأجیال جیل التلفزیون) على أنه عالم إجتماع !

یحتاج علي الوردي لإثبات الحقائق الآتیة التي كتب عنھا في الجزء الأول من كتابه لمحات إجتماعیة لكي ینال ما كتبه الحد الأدنى من القبول :

1/ نسبة المتعلمین قبل وبعد الحرب العالمیة .

2/ دراسة لشخصیة صاحب الحرفة ومقارنته بالبدوي (مطلوب دراسة كھذه لا سیما وأن الرجل یقول : حین ندرس شخصیة صاحب الحرفة) ما ھو مفھوم الدراسة لدى علي الوردي عندما یقول ذلك ؟

3/ دراسة عابرة للثقافات حول المشاجرات بین الزبون والبائع ، ھل البائع التركي والبولندي والصیني الذي یُحاول أن یغش الزبون ھو أیضاً أقرب للبداوة ، مفتاح علي الوردي السري لكافة المشكلات ؟

4/ مُقارنة بین المعنى النفسي والإجتماعي لمفھوم إزدواجية الشخصية (إذا تخلى عالم الاجتماع عن علم النفس في ھذا التعریف فمن أین سیأتي بتعریفه ؟) .

5/ دراسة عن إنتشار الإزدواجية في البیئة التي یسود فیھا الوعظ .

6/ دراسة عابرة للثقافات عن ظاهرة الوساطة في المدن (الوردي يستشهد بمُحاورة في مقهى) .

7/ دراسة عابرة للثقافات (لماذا یربط الوردي الأمر بالعراقیین فقط ؟ ھل لديه دراسة عن الشتائم بالتركیة أو الفارسیة أو الإنجلیزیة لیجدھا خالیة من عبارات الشتم الجنسیة الطابع)؟

یقول علي الوردي في مطلع الجزء الثاني من اللمحات أنهُ یود شرح توجھه في فھم طبیعة الإنسان للقاريء . ویتكلم علي الوردي ھُنا دون أي مَصادر عن أمور نفسیة ولیست إجتماعیة (رغم أن علم الإجتماع لیس علماً لكننا كُنا سننظر للأمر على أنهُ فلسفي الطابع على الأقل لو كان الطرح كذلك) لا یوجد كتاب أو إسم عالم أو أي مصدر لتلك الرؤیة التي یُفترض أنھا لیست من تخصصه .

یتكلم عن العقل ، تلقي الإنسان للمعتقدات ، طبیعة الإنسان في النزاع ، الإنحیاز العاطفي ، الابداع ، الشعور بالذات ، رغبات الإنسان ، عُقدة النقص ، عُقدة الكمال كُلھا إمتازت بـ :

1/ عدم ذكر المصادر

2/ الكلام بقطعیة واسلوب غیر علمي

3/ عدم ذكر حتى المُصطلح العلمي لما یقصد

حتى وصلنا إلى ما أسماه الصفاقة والتي قال عنھا الوردي السایكوباثیة وعرفھا (وجود ضعف في تناسق الذات من الناحیة الزمنیة) ویُعبر عنه بأنهُ الشخص الذي لا یخجل أبداً من فعل أمر سيء وأنهُ لا یُفكر بالماضي أو المُستقبل ولا یُبالي ولا یَخجل حین یُلاقي الشخص الذي قام مَعَهُ بالفعل السيء .

التغطیة والتعریف السیئان یعكسان مُشكلة وعدم إكتمال لفھم المرض النفسي من جھة ، وخطأ علمي بإعطاء تعریف لشيء یجب أن یكون علیه إتفاق لغوي .

ثم یتكلم الوردي عن (الغلاف الذاتي حول العقل) ! في حالة الغرور ، والحالة سیئة سواء كان قد أتى بھذا الكلام من الحكم الصینیة أو كان یَعتَبرهُ علمیاً .

السيء والذي قد یُنذر بأن علي الوردي یتكلم عن مفھوم یراه علمیاً ھو كلامه عن سُمك ھذا الغلاف فھو (ثخین) على حد تعبیره لدى من یُسمیه ”الفطیر“ بینما ھو (خفیف) لدى ”الناضج“، ومن الكلام بھذه الطریقة أشعر أننا یَجب أن نُطالب ببحث دماغي عَصَبي ولیس مُجرّد بحث إحصائي نفسي أو إجتماعي عن الطبیعة التي یَتكلم بھا علي الوردي . لكن كالعادة لا بحث عصبي ولا نفسي ولا إجتماعي ولا إحصائیة ولا فلسفة ولا حتى أمثلة إلا قلیلاً من أمثلة المقاھي .

كثیراً ما یُردد علي الوردي (من طبیعة العقل البشري) (من طبیعة الانسان) (من طبیعة البدوي) (من طبیعة العراقي) (من طبیعة الناس) (إن الانسان كثیراً ما) من أین لهُ ھذا ؟

وما الذي یؤھله للكلام بقطعیة عن كُل ھذه الطبائع ؟

كلام الوردي عن الجنون والشیزوفرینیا والبارانویا مليء بالأخطاء الواضحة فھو یحصره بعدم الاحساس عند القیام باخطاء مع الناس والعودة كأن شیئاً لم یكُن ، رُبما أن جانباً من الحالة یُمكن وصفه بھذا الشكل ، لكن الكلام بالإجمال عن الشیزوفرینیا بعید عنها ، والشیزوفرینیا لا تصنف أیضاً ضمن أمراض العَتَه تشخیصیاً في الطب النفسي كما یقول الوردي حتى یَضَعھا ضمن الجنون ، بل أن الجنون ذاته غیر موجود في التشخیص النفسي بغیر حالة (العَتَه) ، بل ھُناك أنواع كثیرة من الحالات النفسیة التي یرمز لھا الناس إجمالاً بالجنون هي من الجهل بطبيعة التصنيف العلمي .

تصنیف علي الوردي الجدید (الكیشوتي) عن الشخص نصف المجنون ھو أیضاً بعید عن العلم وقریب لمصطلحات الشارع ومنھجیة الشارع في تصنیف الإختلال العقلي . ویتمادى علي الوردي في وصف ھذا الشخص بشكل فُكاھي یجعل طرحه مقبولاً للفكاھة لكن لیس للعلم .

للمتفرد والعامي تصنیفات أخرى لا ندري ھل ھي للوردي أم لأي مدرسة من مدارس علم النفس ؟!!

إن ذلك الكلام الذي یمتاز بالسریة وإخفاء المصادر للمعلومات (إن كانت ھذه معلومات حقیقیة) .

الجزاء الإجتماعي

الانانیة والغیریة

الكیشوتي
المجنون
السیكوباثي أو (الصفیق)

الغلاف الذاتي حول العقل !!

إن كلام علي الوردي بالطریقة القطعیة وبدون مصادر وفي مجال لا یُعد من مجالات تخصّصه ودون ذكر مصادر علمیة من علم النفس جریمة في حق العلم وصورة العلم وعلم النفس في أذھان العامة .

إنه یبدو كشخص جالس في المقھى ویتحدث ویُنظّر كما یَشاء لمُجرّد كونَهُ إمتلك شھادةً عُلیا في مجال ما .
ھو یُكرر مفھوم (دراسة) وفيما یبدو أن الدراسة عنده ھي التأمل فقط ویُكرّر قول (وھذا ما أسمیه ، وھذا ما نُسمیه) أي أنه وأثناء كتابته لسطور ھذا الكتاب كان یُطلق تلك التسمیات !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.