لم يأت بعد زمان الميزان

0 670

رواية (لم يأت بعد زمان الميزان)

هذه الرواية من الروايات المهمة جداً التي ينبغي التأمل طويلاً في مضمونها لما تتضمنه من إجابات حول مسألة توقيت الظهور المقدس للإمام صاحب العصر والزمان “عليه السلام” وإرتباطه بطبيعة ونوع المجتمع الذي يمكن أن يؤدي إلى خلق الظروف المناسبة للإذن الإلهي بالظهور فجعلته مقسماً غلى ثلاث أزمنة هي (زمان الذئب) و(زمان الكبش) و(زمان الميزان) .. وأن زمان الظهور ينبغي أن يُصادف في (زمان الميزان) .

تقول الرواية ..

(سَأَلَ حُمْرَانُ الإمامَ مُحمد بن علي الباقر (عليه السَّلام) فَقَالَ : جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ ، لَوْ حَدَّثْتَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَسُرِرْنَا بِهِ ؟

فَقَالَ : “يَا حُمْرَانُ إِنَّ لَكَ أَصْدِقَاءَ وَإِخْوَاناً وَمَعَارِفَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ لَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ فِي عِلْمِ أَبِيهِ ، وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ ، وَكَانَ لَهُ جَارٌ يَأْتِيهِ وَيَسْأَلُهُ وَيَأْخُذُ عَنْهُ .

فَحَضَرَ الرَّجُلَ الْمَوْتُ ، فَدَعَا ابْنَهُ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَزْهَدُ فِيمَا عِنْدِي ، وَتَقِلُّ رَغْبَتُكَ فِيهِ ، وَلَمْ تَكُنْ تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ ، وَلِي جَارٌ قَدْ كَانَ يَأْتِينِي وَيَسْأَلُنِي وَيَأْخُذُ مِنِّي وَيَحْفَظُ عَنِّي ، فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْ‏ءٍ فَأْتِ، هِ وَعَرَّفَهُ جَارَهُ .

فَهَلَكَ الرَّجُلُ وَ بَقِيَ ابْنُهُ ، فَرَأَى مَلِكُ ذَلِكَ الزَّمَانِ رُؤْيَا فَسَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ هَلَكَ .

فَقَالَ الْمَلِكُ : هَلْ تَرَكَ وَلَداً ؟

فَقِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، تَرَكَ ابْناً .

فَقَالَ : ايتُونِي بِهِ .

فَبُعِثَ إِلَيْهِ لِيَأْتِيَ الْمَلِكَ .

فَقَالَ الْغُلَامُ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي لِمَا يَدْعُونِي الْمَلِكُ ، وَمَا عِنْدِي عِلْمٌ ، وَلَئِنْ سَأَلَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ لَأَفْتَضِحَنَّ ، فَذَكَرَ مَا كَانَ أَوْصَاهُ أَبُوهُ بِهِ ، فَأَتَى الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ أَبِيهِ .

فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي ، وَلَسْتُ أَدْرِي فِيمَ بَعَثَ إِلَيَّ ، وَقَدْ كَانَ أَبِي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَكَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْ‏ءٍ .

فَقَالَ الرَّجُلُ : وَ لَكِنِّي أَدْرِي فِيمَا بَعَثَ إِلَيْكَ ، فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ لَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ .

فَقَالَ : نَعَمْ ، فَاسْتَحْلَفَهُ وَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ أَنْ يَفِيَ ، فَأَوْثَقَ لَهُ الْغُلَامُ .

فَقَالَ : إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا ، أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

فَقُلْ لَهُ : هَذَا زَمَانُ الذِّئْبِ .

فَأَتَاهُ الْغُلَامُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : أَتَدْرِي لِمَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ ؟

فَقَالَ : أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتَهَا ، أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

فَقَالَ لَهُ : زَمَانُ الذِّئْبِ .

فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ ، فَقَبَضَهَا الْغُلَامُ وَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَأَبَى أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ ، وَقَالَ لَعَلِّي لَا أُنْفِدُ هَذَا الْمَالَ وَلَا آكُلُهُ حَتَّى أَهْلِكَ ، وَلَعَلِّي لَا أَحْتَاجُ وَلَا أُسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الَّذِي سُئِلْتُ عَنْهُ ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ .

ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ ، فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ ، وَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي عِلْمٌ آتِيهِ بِهِ ، وَمَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِصَاحِبِي وَقَدْ غَدَرْتُ بِهِ ، وَلَمْ أَفِ لَهُ ؟!

ثُمَّ قَالَ : لَآتِيَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَأَعْتَذِرَنَّ إِلَيْهِ وَ لَأَحْلِفَنَّ لَهُ ، فَلَعَلَّهُ يُخْبِرُنِي .

فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ الَّذِي صَنَعْتُ ، وَ لَمْ أَفِ لَكَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ، وَ تَفَرَّقَ مَا كَانَ فِي يَدِي ، وَقَدِ احْتَجْتُ إِلَيْكَ ، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لَا تَخْذُلَنِي ، أَنَا أُوثِقُ لَكَ أَنْ لَا يَخْرُجَ لِي شَيْ‏ءٌ إِلَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيَّ الْمَلِكُ ، وَ لَسْتُ أَدْرِي عَمَّا يَسْأَلُنِي .

فَقَالَ : إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

فَقُلْ لَهُ : إِنَّ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ .

فَأَتَى الْمَلِكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ .

فَقَالَ : لِمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ ؟

فَقَالَ : إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا ، وَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

فَقَالَ لَهُ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

فَقَالَ : هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَتَدَبَّرَ رَأْيَهُ فِي أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لَا يَفِيَ ، فَهَمَّ مَرَّةً أَنْ يَفْعَلَ وَمَرَّةً أَنْ لَا يَفْعَلَ .

ثُمَّ قَالَ : لَعَلِّي لَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ أَبَداً ، وَأَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى الْغَدْرِ وَتَرْكِ الْوَفَاءِ ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ .

ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ، فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ ، وَقَالَ : بَعْدَ غَدْرٍ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ أَصْنَعُ ، وَلَيْسَ عِنْدِي عِلْمٌ !

ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى إِتْيَانِ الرَّجُلِ ، فَأَتَاهُ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَفِي لَهُ ، وَأَوْثَقَ لَهُ ، وَقَالَ : لَا تَدَعْنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ، فَإِنِّي لَا أَعُودُ إِلَى الْغَدْرِ ، وَسَأَفِي لَكَ ، فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ .

فَقَالَ : إِنَّهُ يَدْعُوكَ يَسْأَلُكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا ، أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

فَإِذَا سَأَلَكَ ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ زَمَانُ الْمِيزَانِ .

قَالَ : فَأَتَى الْمَلِكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ .

فَقَالَ لَهُ : لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ؟

فَقَالَ : إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَتُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

فَقَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا ؟

قَالَ : هَذَا زَمَانُ الْمِيزَانِ .

فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ ، فَقَبَضَهَا ، وَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ قَدْ جِئْتُكَ بِمَا خَرَجَ لِي ، فَقَاسِمْنِيهِ .

فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ : إِنَّ الزَّمَانَ الْأَوَّلَ كَانَ زَمَانَ الذِّئْبِ ، وَ إِنَّكَ كُنْتَ مِنَ الذِّئَابِ ، وَ إِنَّ الزَّمَانَ الثَّانِيَ كَانَ زَمَانَ الْكَبْشِ يَهُمُّ وَ لَا يَفْعَلُ ، وَ كَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تَهُمُّ وَ لَا تَفِي ، وَكَانَ هَذَا زَمَانَ الْمِيزَانِ ، وَكُنْتَ فِيهِ عَلَى الْوَفَاءِ ، فَاقْبِضْ مَالَكَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ) .

======================

المصدر :

كتاب (بحار الأنوار .. الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار “عليهم السلام”)

للعلامة الشيخ مُحمّد باقر المجلسي “قده”

الجزء 14 الصفحة 497

طبعة مؤسّسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة 1414 هجرية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.