ممنوع من اللّمس !

0 388

ممنوع من اللّمس !

بقلم / سليم الحسني

زعيم واحد من زعامات الفساد تم القبض عليه . ليس معلوماً ما سيكون مصيره . طبقاً لموازين العملية السياسية فهو أقرب للعودة الى مزاولة نشاطه الطبيعي ، منه إلى المحاكمة والعقوبة .
حمزة الشمري ، مثل مئات غيره ، ينهبون ويسرقون وينشرون الفساد والرذيلة ويُتجارون بكل شيء ، فتحميهم القوى السياسية ، مقابل نسبة يجري الإتفاق عليها من الأرباح .
أي كاتب لو كتب عن فساد حمزة الشمري ـ قبل إلقاء القبض عليه ـ لوجد الجموع تقف أمام قلمه تتسابق لكسره ، وتتدافع لتكميم فمه ، حتى ضحاياه الذين يسلب منهم حمزة الشمري قوتهم وصحتهم ومستقبل أبنائهم ، سينضمون الى مهرجان الدفاع عنه ، ويتهمون الكاتب بأنه ضد الحشد الشعبي ، وضد الفصائل المقاومة ، وضد القيادات المخلصة ، وضد قائمة طويلة من الممنوعين من اللمس .
مافيات الفساد الأخلاقي وصالات القمار والملاهي الليلة ، محمية بقوة السلاح والسياسة . تجارة الممنوعات والمخدرات تتصل بشخصيات مهمة ومتنفذة . الفساد المالي في دوائر الدولة والعقود والصفقات والنهب والابتزاز ، تجري بتوافقات منظمة بين القيادات والمسؤولين .
تصلني الكثير من المعلومات من أشخاص لهم إطلاعهم المباشر بحكم عملهم الوظيفي والإداري ، لكنهم يحجمون عن التصريح خوفاً من الناس أولاً ، ثم الخوف من الأحزاب والكيانات والشخصيات السياسية . إنها حالة مؤسفة هيمنت على الثقافة الاجتماعية ، وصارت تقليداً سائداً بين مُعظم الشّعب العراقي . أي أنهم يبادرون الى مهاجمة الأشخاص الذين يطالبون بحقوقهم ، ويُدافعون عن السارق واللص والقاتل والمجرم .
منظومة قيمية انهارت أهم دعائمها في زمن الطاغية ، وجاءت العملية السياسية لتضع الديناميت على ما تبقى من دعائم ، والمحزن أن القيادات تضع أصابع الديناميت ، وأغلب الناس يصفقون لهم حين يحدث الانهيار .
مؤلم حالنا . فإنك تجد نفسك تصاب بالجرح بعد الجرح من المظلوم الذي تريد رفع ظلامته ، ومن المخدوع الذي تريد تنبيهه ، ومن الجائع الذي تريد أن تسترجع لقمته . موجعة مثل هذه الجراح بما لا يُمكن تصوره .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.