نحن المتخلفون ..

0 561

نحن المتخلفون ..

بقلم / ضحى الخالدي

نحن المتخلفون .. بعضنا باع بقرته الوحيدة التي يعتاش منها ليشتري بندقية يدافع بها عن المتحضرين ، ولم يحملها معه بالطائرة من موسكو الى طهران لحضور مؤتمر حلف طهران في الأربعينيات ، لأن ستالين الشيوعي الاشتراكي لا يستطيع ان يشرب كوباً من الحليب صباح كل يوم ، الا طازجاً و منها بالذات .
ولأن محگان الاشتراكي السكران بنبيذ بوردو الفرنسي حين كان في ضيافة شيراك الليبرالي في قصر الاليزيه في السبعينيات وسألوه عن الأكلة العراقية الأكثر شعبية والمفضلة امر من پاريس بإرسال طائرة خلال ساعات من بغداد الى پاريس لجلب السمك البني العراقي العملاق والحطب واشعلوا النيران في حدائق القصر لعمل السمك المسگوف وامتلأت اروقة القصر بالدخان مما اثار امتعاض الطبقة المخملية السكرانة في القصر .
نحن المتخلفون لاننا نتشارك الرغيف او نؤثر به سوانا على أنفسنا وأطفالنا ، رغم اننا لا نحمل ايديولوجيا اشتراكية كما يحملها ستالين ومحگان بشقيها الشيوعي والبعثي .
لأن كل ايديولوجيتنا التي نعرفها هي تصدّق علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بإفطارهم لثلاثة ايّام متتالية للمسكين واليتيم والأسير (ويفترض بالأخير ان يكون عدواً) وتصدّق علي بخاتمه وهو راكع في صلاته .
وعلى هامش هذا الموضوع احب ان أبوح لكم بشقشقة في صدري :
لماذا الشيوعي من خلفية يهودية ينظر لموسى “ع” كمخلص لقومه من ظلم فرعون ؟ ويسمي ابراهيم “ع” بالبطريرك بمعنى الأب في العهود التوراتية الاولى ؟
لماذا الشيوعي من خلفية مسيحية يظل يمجّد بالسيد المسيح “ع” كنصير للفقراء ؟
والشيوعي من خلفية سنية يبقى يُقدّس عُمَر بن الخطاب كرمز للعدالة في نظره ؟
بينما الشيوعي من خلفية شيعية لا يكون مُخلصاً لآيديولوجيته إلا بالإنسلاخ من تأريخه كله وشتم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وبقية التسعة المعصومين “ع” ؟!!
هل هؤلاء هم سبب دمار العالم ؟
هل كانوا ليبراليين ؟ هل فتحوا البلدان للنهب والسلب بإسم الدين ؟
ربما كان الشيوعيون الصينيون من خلفيات بوذية وكونفوشيوسية وطاوية أكثر إنصافاً من غيرهم في نظرتهم لنهضة الامام الحسين “ع” !!
وكأنهم يعترفون أن عدو جميع الملحدين في العالم شيوعيين وليبراليين هو الاسلام كما جاء به مُحمّد “صلى الله عليه وآله وسلّم” ، وكما طبّقهُ علي وفاطمة وأولادهما .
أنا لست ضد الحاكم فهذا بينكم وبين ربكم الذي تنكرونه ، لكنني ضد أن يكون الإلحاد ذريعة للموبقات تحت شعار الحرية والتقدمية ، لأنني لاحظت ان الدين لذيذ وكيوت من الناحية العمرانية والثقافية لكنه متخلف و#أوووع حين تصطدم العقيدة وتطبيقاتها بالغرائز .
#سَعال_فطير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.